أحمد بن يحيى العمري
231
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفاة « 1 » ، وأول أمثاله فضلا إذا قدّم به كفاه ، تصدر في البلد الحرام ، وتصدى حيث يأمن الحمام ، وكان في مكة واحدا ضمه حرمها ، وأرضعه زمزمها ، وآواه البيت العتيق إلى حجره ، وأضاء ليل الحجر الأسود بتبلج فجره ، وعرفه ركن الحطيم ، وألفه لتقلب وجهه في السجود مقام إبراهيم ، وأفرج شعب بني مخزوم له عن سكنه ، وتنحى له سهم بني سهم عن سننه ، وتبدل منه بالعاصي الطائع . وعوّض عن ذي النسب الصريح بخير منه مولى ( ص 89 ) يقرئ الأميّ ويقري الجائع . عرض على ابن كثير وعلى صاحبيه : شبل بن عباد ومعروف بن مشكان « 2 » ، وأقرأ الناس دهرا ، وكان الناس يجيئون بمصاحفهم فيصلحون بقراءته ، وكان يجلس على موضع مرتفع . قال أبو عبد الله الشافعي : قرأت على إسماعيل ، وكان يقول : القران اسم وليس بمهموز « 3 » ، ولو كان من قرأت كان كل ما « 4 » قرئ قرآنا ، ولكنه اسم للقران مثل التوراة « 5 » والإنجيل ، تهمز قرأت ولا تهمز القران ، نقل أبو عبد الله القصاع أن وفاة القسط سنة تسعين ومائة ، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي : فلعله سنة سبعين تصحفت عليه « 6 » .
--> ( 1 ) انظر غاية النهاية 1 / 166 . ( 2 ) انظر المصدر السابق 1 / 165 وقال ابن الجزري : ( وأقرأ الناس زمانا وكان ثقة ضابطا ) . ( 3 ) انظر غاية النهاية 1 / 166 . ( 4 ) في الأصل كلما ، وما أثبته أولى ، فيكون المعنى كل مقروء يكون قرآنا وهذا لا يصح فكأنه يريد أن يقول : ( ليس بمهموز - ولو كان من قرأت - وإلا كان كل ما قرئ يسمى قرآنا وهذا لا يقول به أحد ) وانظر جمال القراء 1 / 75 ، وذكر أن ابن كثير كان لا يهمز فإسماعيل القسط كشيخه ابن كثير . ( 5 ) في الأصل : التورية ، وما أثبته هو المحفوظ . ( 6 ) انظر تاريخ الإسلام 11 / 40 والوافي بالوفيات 9 / 146 . وغاية النهاية 1 / 166 .